موانيء الحرف
09-12-2008, 12:46 AM
ذكرى الحادي عشر من سبتمبر
يحيي الأميركيون، الخميس الذكرى السابعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية التي أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل لقوا حتفهم في برجي التجارة العالميين في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع وفي أحد حقول بنسيلفانيا. ووصفت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض تلك الذكرى بأنها أليمة بالنسبة للأميركيين وقالت " من الواضح أن غدا يوم حزين بالنسبة للأميركيين وربما العديد منكم كان هنا في ذلك اليوم، ويفكرا لرئيس بوش بيوم الحادي عشر من سبتمبر كل يوم، صباحا ومساءً لئلا يحدث هجوم مماثل على البلاد". وفي ردها على سؤال حول شعور الرئيس بوش حاليا بعد سبع سنوات لا سيما أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ما زال طليقا حتى الآن، قالت بيرينو: "الرئيس بوش كان يعمل ويصدر توجيهاته إلى آلاف الرجال والنساء العاملين في مجال الاستخبارات للمساعدة في العثور على أسامة بن لادن، ونوابه وإعاقة أية خطط للهجوم على الولايات المتحدة مرة أخرى وهو لم يكل أو يتعب، وسنواصل ملاحقته إلى أن يقدّم للعدالة". ويرى المحللون أن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب بعد العمليات التي يقف تنظيم القاعدة وراءها، حققت فقط جزءا من أهدافها وتسببت في أزمات جديدة.
ويقول ألكسي بوتسمان رئيس تحرير مجلة دبلوماتي الفرنسية إن الحرب حمت الولايات المتحدة من أعمال إرهابية جديدة وقللت العمليات في أوروبا، وأضاف " لم تحقق الحرب هدفها بالكامل في العراق، ويمكننا القول إن حكومة بوش بدأت تحقيق جزء من الأهداف منذ تولي الجنرال بيترايوس زمام الأمور في العراق، علما بأنه لا علاقة للحرب في العراق مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، لكنها لم تحقق هدفها الأهم وأقصد هنا حربها في أفغانستان حيث زادت الأمور تعقيدا، وأدى ذلك إلى توجيه العديد من مراكز الأبحاث الدولية انتقادات لاذعة ووصف الحرب بأنها فاشلة".
وعن القارة الأوروبية، يقول "أما فيما يخص الدول الغربية، فسجل الإرهاب الدولي تدنى، ولم تشهد أوروبا عمليات كبيرة منذ عمليات مدريد، وهذا يعتبر نوعا من النجاح بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية، لكن نلاحظ في الوقت نفسه زيادة العمليات في دول المغرب العربي، وهذا يعود للهوة التي تزيد حدتها بين الطبقة الغنية والفقيرة، والتي سهلت تجنيد المتطرفين والمزيد من الفقراء للقيام بعمليات إرهابية وانتحارية، والحل الوحيد في الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا هو النهوض بالاقتصاد واستعادة الطبقة الوسطى ". ورغم عدم تعرض الولايات المتحدة لأي هجوم جديد، قال رئيس تحرير مجلة دبلوماتي إن الحرب على الإرهاب أثرت سلبا على الديموقراطية:
" لقد ابتعدت الولايات المتحدة عن الحرص على نشر الديموقراطية بعد أن كانت تتباهي أمام العالم بتلك الميزة. فقد شرعت من خلال غوانتانامو الانتهاكات، وراحت الدول الأخرى تتحجج بمحاربة الإرهاب بانتهاكها لحقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية، وهذه مشكلة كبيرة جدا، ونأمل أن يؤدي التقدم الذي حققته في العراق إلى عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سبتمبر."
و قال جون غلن المسؤول عن السياسية الخارجية في مؤسسة Transatlantic Trends إن الحرب ضد الإرهاب جنبت الولايات المتحدة فقط التعرض للمزيد من العمليات الإرهابية في الوقت الذي لا يزال العالم مهددا بعد تعرض لندن ومدريد للهجمات وبعد إحباط العديد من المحاولات، كما غيرت رؤية شعوب العالم للوضع العام، وأضاف "أعتقد أن التغيير الذي طرأ على أذهان الشعوب كان سلبيا وإيجابيا في الوقت نفسه، لأن هناك من أصبح أكثر إدراكا للخطر المحتمل وكيفية التصدي له، في حين أصبح الآخرون أكثر خشية وقلقا مما قد يحدث". ودعا غلن إلى تغيير الإستراتيجية المتبعة في الحرب على الإرهاب إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق جميع أهدافها
أخيراً
كلمة
د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
بهذه المناسبة
باسم سبتمبر !
تحل الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول، ويبقى ذلك الثلاثاء من أكثر الأيام إثارة للجدل، ولا تزال الآراء والتحليلات ووجهات النظر حول ما جرى مستمرة ومتباينة.
الحدث كان قاسياً على المجتمع الأمريكي، إلا أن ردة الفعل على ذلك الحدث كانت أقسى على الكثير من المجتمعات والدول والشعوب.
هل كانت تلك الأحداث تستحق - من أجلها - أن تُسحق شعوبٌ بأكملها؟
هل كانت تلك الأحداث تستحق أن تحتل أفغانستان والعراق؟ ومن يدري ما القادم على خارطة الشرق الأوسط الجديد! وفقاً للفوضى الخلاقة التي وعدت بها وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس"!!
أما أعلن الرئيس الأمريكي "جورج بوش" بعد الهجمات بأنه سيقود حرباً (صليبية) تمتد لعشر سنوات تطال 60 دولة؟!
هل حقاً كانت أحداث سبتمبر تستحق كل ما جرى باسمها؟
هل حقاً ما زال هناك ما يبرر أحداث القتل اليومية التي تطال المدنيين سواء في أفغانستان أو العراق؟
هل حقاً كانت تلك الحروب انتقاماً لضحايا سبتمبر؟
هل حقاً ما يقال بأن هجمات سبتمبر وما نتج عنها من تداعيات خطيرة كانت وراءها أيادٍ صهيونية خبيثة أرادت من هذا الحدث الذي هزَّ العالم أن توقف المدَّ الإسلامي وتشوِّه صورة الإسلام والمسلمين وتتخذ من هذه الهجمات ذريعة للهيمنة على العالم الإسلامي واستلاب خيراته؟
لعل كثيراً من الشواهد على هذه المقولة ستظهر وستُكشَف لنا بعد ذهاب الحكومة الأمريكية الحالية.
هل كانت أحداث سبتمبر إعادة سيناريو لما جرى في ميناء بيرل هاربور عام 1941هـ ، لتلقي أمريكا بعدها قنابلها الذرية على مدينة هيروشيما في الـسادس من أغسطس سنة 1945م وتدمر 90% من المدينة وتقتل ما يزيد على 80.000 شخص، وتجرح 90.000 آخرين، وتكمل الدمار بعد ثلاثة أيام بقنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي، قتل على أثرها أكثر من 75.000 شخص.
لقد كانت الإمبراطورية اليابانية تحتضر - في ذلك الحين - ولم يكن الأمر يستدعي قنبلتين نوويتين لإرغام اليابان على الاستسلام، ولكنه الطغيان والعلو وإرادة فرض السيطرة على العالم .
هل حقاً تسود الأمم بالموت؟
هل حقاً تنتصر الأمم بنشر الفتنة بين الشعوب؟
هل حقاً يكتب المجد والتاريخ للقتلة وتجار الموت؟
نحسب أن جماجم الضحايا الذين قتلوا باسم سبتمبر لو جمعت فسوف تبني أبراجاً أعلى من أبراج مركز التجارة العالمي.
تعالوا وابحثوا في سيرة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، ونقبوا في تاريخ أمتنا الطويل، لن تروا إلا العدل والسماحة والرحمة والوفاء، ليس في التجارة وليس في العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب بل حتى في الحروب وفي ساحات القتال, لا والله ما عرف التاريخ الإنساني أرحم ولا أعدل ولا أكرم من المقاتل المسلم, ولم يكن قتالهم لأجل السيطرة على الشعوب وإذلالها, وظلمها واستلاب خيراتها, وإنما كان لإعلاء كلمة الله, وإقامة العدل في الأرض, وتحرير العباد من عبادة الطواغيت وسائر المخلوقات إلى عبادة رب الأرض والسماوات, وإخراجهم من ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
لقد فتح الفاتحون القلوب قبل الحصون، لقد كانت أخلاقهم تسبق خيولهم، لقد صنعوا الحياة والحضارة، كيف لا! وهم من أدركوا تعاليم الإسلام الخالدة.
قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة/ 8) فأمر بالبر بهم, والإحسان إليهم, وهو أمر فوق العدل معهم, الذي هو واجب حتى مع الكفار المحاربين, كما قال ربنا عزوجل: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. (المائدة/8) وقال: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة/190) فأمرنا الله بقتال من يقاتلوننا, ونهانا عن ظلمهم والعدوان عليهم وترك العدل معهم حتى في حال مقاتلتهم كالتمثيل بجثثهم أو قتل من لا شأن له بالقتال من نسائهم وأطفالهم وشيوخهم وعبَّادهم.
أما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: "اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا..." أخرجه مسلم.
فاغزوا باسم سبتمبر .. أو باسم ما تشاءون .. ولكنا لن نغزو إلا باسم الله.. إنا نريد أن ننقذ الناس، إن ديننا هو دين الرحمة للعالمين، لن تهلك خير الأمم، لن يقضي على دين الله طاغوت أو مستكبر، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (سورة النور/55) .
وستمضي هذه الرسالة، وسيمتد نورها بجهاد الحجة والبرهان وجهاد السيف والسنان، قال صلى الله عليه وسلم: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام وَذُلاًّ يُذِلُّ الله به الْكُفْرَ" أخرجه أحمد والحاكم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بَشِّرْ هذه الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ في الأرض فَمَنْ عَمِلَ منهم عمل الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لم يَكُنْ له في الآخِرَةِ نَصِيبٌ" أخرجه احمد والحاكم وصححه الألباني. قال تعالى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف/21).
من الايميل
يحيي الأميركيون، الخميس الذكرى السابعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية التي أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل لقوا حتفهم في برجي التجارة العالميين في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع وفي أحد حقول بنسيلفانيا. ووصفت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض تلك الذكرى بأنها أليمة بالنسبة للأميركيين وقالت " من الواضح أن غدا يوم حزين بالنسبة للأميركيين وربما العديد منكم كان هنا في ذلك اليوم، ويفكرا لرئيس بوش بيوم الحادي عشر من سبتمبر كل يوم، صباحا ومساءً لئلا يحدث هجوم مماثل على البلاد". وفي ردها على سؤال حول شعور الرئيس بوش حاليا بعد سبع سنوات لا سيما أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ما زال طليقا حتى الآن، قالت بيرينو: "الرئيس بوش كان يعمل ويصدر توجيهاته إلى آلاف الرجال والنساء العاملين في مجال الاستخبارات للمساعدة في العثور على أسامة بن لادن، ونوابه وإعاقة أية خطط للهجوم على الولايات المتحدة مرة أخرى وهو لم يكل أو يتعب، وسنواصل ملاحقته إلى أن يقدّم للعدالة". ويرى المحللون أن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب بعد العمليات التي يقف تنظيم القاعدة وراءها، حققت فقط جزءا من أهدافها وتسببت في أزمات جديدة.
ويقول ألكسي بوتسمان رئيس تحرير مجلة دبلوماتي الفرنسية إن الحرب حمت الولايات المتحدة من أعمال إرهابية جديدة وقللت العمليات في أوروبا، وأضاف " لم تحقق الحرب هدفها بالكامل في العراق، ويمكننا القول إن حكومة بوش بدأت تحقيق جزء من الأهداف منذ تولي الجنرال بيترايوس زمام الأمور في العراق، علما بأنه لا علاقة للحرب في العراق مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، لكنها لم تحقق هدفها الأهم وأقصد هنا حربها في أفغانستان حيث زادت الأمور تعقيدا، وأدى ذلك إلى توجيه العديد من مراكز الأبحاث الدولية انتقادات لاذعة ووصف الحرب بأنها فاشلة".
وعن القارة الأوروبية، يقول "أما فيما يخص الدول الغربية، فسجل الإرهاب الدولي تدنى، ولم تشهد أوروبا عمليات كبيرة منذ عمليات مدريد، وهذا يعتبر نوعا من النجاح بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الغربية، لكن نلاحظ في الوقت نفسه زيادة العمليات في دول المغرب العربي، وهذا يعود للهوة التي تزيد حدتها بين الطبقة الغنية والفقيرة، والتي سهلت تجنيد المتطرفين والمزيد من الفقراء للقيام بعمليات إرهابية وانتحارية، والحل الوحيد في الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا هو النهوض بالاقتصاد واستعادة الطبقة الوسطى ". ورغم عدم تعرض الولايات المتحدة لأي هجوم جديد، قال رئيس تحرير مجلة دبلوماتي إن الحرب على الإرهاب أثرت سلبا على الديموقراطية:
" لقد ابتعدت الولايات المتحدة عن الحرص على نشر الديموقراطية بعد أن كانت تتباهي أمام العالم بتلك الميزة. فقد شرعت من خلال غوانتانامو الانتهاكات، وراحت الدول الأخرى تتحجج بمحاربة الإرهاب بانتهاكها لحقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية، وهذه مشكلة كبيرة جدا، ونأمل أن يؤدي التقدم الذي حققته في العراق إلى عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سبتمبر."
و قال جون غلن المسؤول عن السياسية الخارجية في مؤسسة Transatlantic Trends إن الحرب ضد الإرهاب جنبت الولايات المتحدة فقط التعرض للمزيد من العمليات الإرهابية في الوقت الذي لا يزال العالم مهددا بعد تعرض لندن ومدريد للهجمات وبعد إحباط العديد من المحاولات، كما غيرت رؤية شعوب العالم للوضع العام، وأضاف "أعتقد أن التغيير الذي طرأ على أذهان الشعوب كان سلبيا وإيجابيا في الوقت نفسه، لأن هناك من أصبح أكثر إدراكا للخطر المحتمل وكيفية التصدي له، في حين أصبح الآخرون أكثر خشية وقلقا مما قد يحدث". ودعا غلن إلى تغيير الإستراتيجية المتبعة في الحرب على الإرهاب إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق جميع أهدافها
أخيراً
كلمة
د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
بهذه المناسبة
باسم سبتمبر !
تحل الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول، ويبقى ذلك الثلاثاء من أكثر الأيام إثارة للجدل، ولا تزال الآراء والتحليلات ووجهات النظر حول ما جرى مستمرة ومتباينة.
الحدث كان قاسياً على المجتمع الأمريكي، إلا أن ردة الفعل على ذلك الحدث كانت أقسى على الكثير من المجتمعات والدول والشعوب.
هل كانت تلك الأحداث تستحق - من أجلها - أن تُسحق شعوبٌ بأكملها؟
هل كانت تلك الأحداث تستحق أن تحتل أفغانستان والعراق؟ ومن يدري ما القادم على خارطة الشرق الأوسط الجديد! وفقاً للفوضى الخلاقة التي وعدت بها وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس"!!
أما أعلن الرئيس الأمريكي "جورج بوش" بعد الهجمات بأنه سيقود حرباً (صليبية) تمتد لعشر سنوات تطال 60 دولة؟!
هل حقاً كانت أحداث سبتمبر تستحق كل ما جرى باسمها؟
هل حقاً ما زال هناك ما يبرر أحداث القتل اليومية التي تطال المدنيين سواء في أفغانستان أو العراق؟
هل حقاً كانت تلك الحروب انتقاماً لضحايا سبتمبر؟
هل حقاً ما يقال بأن هجمات سبتمبر وما نتج عنها من تداعيات خطيرة كانت وراءها أيادٍ صهيونية خبيثة أرادت من هذا الحدث الذي هزَّ العالم أن توقف المدَّ الإسلامي وتشوِّه صورة الإسلام والمسلمين وتتخذ من هذه الهجمات ذريعة للهيمنة على العالم الإسلامي واستلاب خيراته؟
لعل كثيراً من الشواهد على هذه المقولة ستظهر وستُكشَف لنا بعد ذهاب الحكومة الأمريكية الحالية.
هل كانت أحداث سبتمبر إعادة سيناريو لما جرى في ميناء بيرل هاربور عام 1941هـ ، لتلقي أمريكا بعدها قنابلها الذرية على مدينة هيروشيما في الـسادس من أغسطس سنة 1945م وتدمر 90% من المدينة وتقتل ما يزيد على 80.000 شخص، وتجرح 90.000 آخرين، وتكمل الدمار بعد ثلاثة أيام بقنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي، قتل على أثرها أكثر من 75.000 شخص.
لقد كانت الإمبراطورية اليابانية تحتضر - في ذلك الحين - ولم يكن الأمر يستدعي قنبلتين نوويتين لإرغام اليابان على الاستسلام، ولكنه الطغيان والعلو وإرادة فرض السيطرة على العالم .
هل حقاً تسود الأمم بالموت؟
هل حقاً تنتصر الأمم بنشر الفتنة بين الشعوب؟
هل حقاً يكتب المجد والتاريخ للقتلة وتجار الموت؟
نحسب أن جماجم الضحايا الذين قتلوا باسم سبتمبر لو جمعت فسوف تبني أبراجاً أعلى من أبراج مركز التجارة العالمي.
تعالوا وابحثوا في سيرة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، ونقبوا في تاريخ أمتنا الطويل، لن تروا إلا العدل والسماحة والرحمة والوفاء، ليس في التجارة وليس في العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب بل حتى في الحروب وفي ساحات القتال, لا والله ما عرف التاريخ الإنساني أرحم ولا أعدل ولا أكرم من المقاتل المسلم, ولم يكن قتالهم لأجل السيطرة على الشعوب وإذلالها, وظلمها واستلاب خيراتها, وإنما كان لإعلاء كلمة الله, وإقامة العدل في الأرض, وتحرير العباد من عبادة الطواغيت وسائر المخلوقات إلى عبادة رب الأرض والسماوات, وإخراجهم من ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
لقد فتح الفاتحون القلوب قبل الحصون، لقد كانت أخلاقهم تسبق خيولهم، لقد صنعوا الحياة والحضارة، كيف لا! وهم من أدركوا تعاليم الإسلام الخالدة.
قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة/ 8) فأمر بالبر بهم, والإحسان إليهم, وهو أمر فوق العدل معهم, الذي هو واجب حتى مع الكفار المحاربين, كما قال ربنا عزوجل: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. (المائدة/8) وقال: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة/190) فأمرنا الله بقتال من يقاتلوننا, ونهانا عن ظلمهم والعدوان عليهم وترك العدل معهم حتى في حال مقاتلتهم كالتمثيل بجثثهم أو قتل من لا شأن له بالقتال من نسائهم وأطفالهم وشيوخهم وعبَّادهم.
أما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: "اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا..." أخرجه مسلم.
فاغزوا باسم سبتمبر .. أو باسم ما تشاءون .. ولكنا لن نغزو إلا باسم الله.. إنا نريد أن ننقذ الناس، إن ديننا هو دين الرحمة للعالمين، لن تهلك خير الأمم، لن يقضي على دين الله طاغوت أو مستكبر، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (سورة النور/55) .
وستمضي هذه الرسالة، وسيمتد نورها بجهاد الحجة والبرهان وجهاد السيف والسنان، قال صلى الله عليه وسلم: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام وَذُلاًّ يُذِلُّ الله به الْكُفْرَ" أخرجه أحمد والحاكم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بَشِّرْ هذه الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ في الأرض فَمَنْ عَمِلَ منهم عمل الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لم يَكُنْ له في الآخِرَةِ نَصِيبٌ" أخرجه احمد والحاكم وصححه الألباني. قال تعالى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف/21).
من الايميل