عبد الله
11-03-2007, 12:35 PM
الحمد لله الذي عَلَّم بالقلم ، عَلّم الإنسان ما لم يَعلَم . والصلاة والسلام على من بَعَثَه ربُّـه هادِيا ومُعلِّما ونذيرًا .
وعلى آلـه وأصحابه الذين كانوا مَشاعِل هُدى ، ونُجوم ضياء .
أما بعد :
فإن أمة الإسلام أُمَّـة عِلْم وتَعليم ، ولا عَجَب فَنَحن أُمّـة افْتُتِح تاريخهـا بـ (اقْرَأْ) ثم نُـبِّه على شأن الْقَلَم بـ (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) .
ولم يأمُر الله نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم بالتزوّد من شيء كما أمَرَه بالتّزوّد مِن العِلم ، فقال : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) .
وفيما امْتَنّ الله بِه على هذه الأمة أنْ : (مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
قال محمد بن إسحاق : يُعَلّمهم الخير فَيَفْعَلُوه ، والشَّرّ فَيَتَّقُوه ، ويُخْبِرهم بِرِضَا الله عنهم إذا أطَاعوه لِيَسْتَكْثِرُوا مِن طَاعَتِه ، ويَجْتَنِبُوا ما يُسْخِطُه مِن مَعْصِيَتِه .
ولقد عاش أسلافنا حياة حافلة بالعِلم والتعليم ، يَجُوبُون الْمَشَارِق والْمَغَارِب بَحْثًا عن عِلم ، وفَتْشًا عن فَنّ مِن الفُنون .
قيل لابن المبارك : إلى متى تكتب العِلم ؟ قال : لعل الكَلِمَة التي أنتفع بها لم أكتبها بَعْد .
قال نعيم بن حماد : سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه يقول - وقد عَابَه قَوم في كثرة طَلَبِه للحديث - فقالوا له : إلى متى تَسْمَع ؟ قال : إلى الممات !
وقال الحسين بن منصور الجصاص : قلت لأحمد بن حنبل رضي الله عنه : إلى متى يَكتب الرّجل الحديث ؟ قال : إلى الموت .
وقال عبد الله بن محمد البغوي : سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : إنما أطْلُب العِلْم إلى أن أدخل القبر .
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ : كنت أصوغ مع أبي ببغداد فَمَرّ بنا أحمد بن حنبل وهو يَعْدُو ، ونعلاه في يديه فأخذ أَبِي بمجامع ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الله ألا تستحي ؟! إلى متى تعدو مع هؤلاء ؟ قال : إلى الموت !
وقال عبد الله بن بشر الطالقاني : أرجو أن يأتيني أمر ربي والمحبرة بين يدي ، ولم يفارقني العلم والمحبرة .
قيل لبعض العلماء : متى يحسن بالمرء أن يَتَعَلَّم ؟ قال : ما حَسُنت به الحياة .
وشَرَف الإنسان وفضيلته بالعِلْم .
وقال النضرُ بن شميل : مَن أرَاد أن يَشْرَف في الدنيا والآخرة فَلْيَتَعَلّم العِلْم .
وقال ابن القيم :
الإنسان إنما يُميَّزُ على غيره من الحيوانات بِفَضِيلةِ العِلْمِ والبَيَان . اهـ .
ولو لم يَكن مِن شَرَف العِلم إلا أنه شرُفَتْ به الكلاب لَكَفى !
فإن " الله سبحانه جَعَلَ صيد الكلب الجاهل مَيتة يَحْرُم أكْلها ، وأباح صيد الكلب الْمُعَلَّم . وهذا أيضا مِن شَرَف العِلْم ؛ أنه لا يُبَاح إلاَّ صَيد الكلب العَالِم ! وأما الكلب الجاهل فلا يَحِلّ أكل صَيده ؛ فَدَلّ على شَرَف العِلْم وفَضْلِه " كما قال ابن القيم .
ومِن هنا فإنه يَطِيب لنا في شبكة المشكاة الإسلامية - ونحن في عامنا الخامس ، ومشكاتنا تَخطو في ثَبات وتَمَيُّـز – أن نرتقي في درجات العُلا وفي سِلَّم المعالي ، وأن ننتظِم في سِلك التعليم ، فَنَزُفّ إلى روّاد شبكة مشكاة بُشرى افتتاح قسم جديد يُعنَى بالعِلم والتعليم ، يضمّ كل ما يَهُمّ الطالِب والمعلم – رجلا كان أو امرأة – ..
وهذا وفاء مِـنّـا لِمن حَمَلُوا على أعناقهم أمانة التعليم ، مِمّن تحمّلوا غُرْبة الدَّار حِينا ، وغُربة الأهل أحيانا .. من أفْنَوا أعمارهم في سبيل إسعاد غيرهم ، حتى كانوا كالشّموع التي تُضيء للآخَرين بينما يتآكَل عمودها !
ولِمن صَبَروا أنفسهم في مقاعِد الدراسة مِن الطُّلاّب والطالبات ، مُتحمِّلين ذُلّ ساعة التعلّم في سبيل الارتقاء إلى العُلا .
ونُهيب بإخواننا وأخواتنا أن لا يَبْخَلُوا بالمعلومة التي تُفيد غيرهم ، فربما كانت المعلومة الْمُقدَّمة إلى الآخَرين سبب سَعادة الدارين ..
ربما أفاد من هو بأمسّ الحاجة إلى فائدة أو معلومة ، فجاءت على حاجة وفاقة أعْقَبها رفع دَعوات يسعد بها صاحبها ومَن دُعِي له .
ومِن بَرَكة العِلم إفادة الناس بما لدى الإنسان .
قال عبد الله بن المبارك : أول منفعة العلم أن يُفِيد بعضهم بعضا .
وعلى آلـه وأصحابه الذين كانوا مَشاعِل هُدى ، ونُجوم ضياء .
أما بعد :
فإن أمة الإسلام أُمَّـة عِلْم وتَعليم ، ولا عَجَب فَنَحن أُمّـة افْتُتِح تاريخهـا بـ (اقْرَأْ) ثم نُـبِّه على شأن الْقَلَم بـ (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) .
ولم يأمُر الله نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم بالتزوّد من شيء كما أمَرَه بالتّزوّد مِن العِلم ، فقال : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) .
وفيما امْتَنّ الله بِه على هذه الأمة أنْ : (مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
قال محمد بن إسحاق : يُعَلّمهم الخير فَيَفْعَلُوه ، والشَّرّ فَيَتَّقُوه ، ويُخْبِرهم بِرِضَا الله عنهم إذا أطَاعوه لِيَسْتَكْثِرُوا مِن طَاعَتِه ، ويَجْتَنِبُوا ما يُسْخِطُه مِن مَعْصِيَتِه .
ولقد عاش أسلافنا حياة حافلة بالعِلم والتعليم ، يَجُوبُون الْمَشَارِق والْمَغَارِب بَحْثًا عن عِلم ، وفَتْشًا عن فَنّ مِن الفُنون .
قيل لابن المبارك : إلى متى تكتب العِلم ؟ قال : لعل الكَلِمَة التي أنتفع بها لم أكتبها بَعْد .
قال نعيم بن حماد : سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه يقول - وقد عَابَه قَوم في كثرة طَلَبِه للحديث - فقالوا له : إلى متى تَسْمَع ؟ قال : إلى الممات !
وقال الحسين بن منصور الجصاص : قلت لأحمد بن حنبل رضي الله عنه : إلى متى يَكتب الرّجل الحديث ؟ قال : إلى الموت .
وقال عبد الله بن محمد البغوي : سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : إنما أطْلُب العِلْم إلى أن أدخل القبر .
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ : كنت أصوغ مع أبي ببغداد فَمَرّ بنا أحمد بن حنبل وهو يَعْدُو ، ونعلاه في يديه فأخذ أَبِي بمجامع ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الله ألا تستحي ؟! إلى متى تعدو مع هؤلاء ؟ قال : إلى الموت !
وقال عبد الله بن بشر الطالقاني : أرجو أن يأتيني أمر ربي والمحبرة بين يدي ، ولم يفارقني العلم والمحبرة .
قيل لبعض العلماء : متى يحسن بالمرء أن يَتَعَلَّم ؟ قال : ما حَسُنت به الحياة .
وشَرَف الإنسان وفضيلته بالعِلْم .
وقال النضرُ بن شميل : مَن أرَاد أن يَشْرَف في الدنيا والآخرة فَلْيَتَعَلّم العِلْم .
وقال ابن القيم :
الإنسان إنما يُميَّزُ على غيره من الحيوانات بِفَضِيلةِ العِلْمِ والبَيَان . اهـ .
ولو لم يَكن مِن شَرَف العِلم إلا أنه شرُفَتْ به الكلاب لَكَفى !
فإن " الله سبحانه جَعَلَ صيد الكلب الجاهل مَيتة يَحْرُم أكْلها ، وأباح صيد الكلب الْمُعَلَّم . وهذا أيضا مِن شَرَف العِلْم ؛ أنه لا يُبَاح إلاَّ صَيد الكلب العَالِم ! وأما الكلب الجاهل فلا يَحِلّ أكل صَيده ؛ فَدَلّ على شَرَف العِلْم وفَضْلِه " كما قال ابن القيم .
ومِن هنا فإنه يَطِيب لنا في شبكة المشكاة الإسلامية - ونحن في عامنا الخامس ، ومشكاتنا تَخطو في ثَبات وتَمَيُّـز – أن نرتقي في درجات العُلا وفي سِلَّم المعالي ، وأن ننتظِم في سِلك التعليم ، فَنَزُفّ إلى روّاد شبكة مشكاة بُشرى افتتاح قسم جديد يُعنَى بالعِلم والتعليم ، يضمّ كل ما يَهُمّ الطالِب والمعلم – رجلا كان أو امرأة – ..
وهذا وفاء مِـنّـا لِمن حَمَلُوا على أعناقهم أمانة التعليم ، مِمّن تحمّلوا غُرْبة الدَّار حِينا ، وغُربة الأهل أحيانا .. من أفْنَوا أعمارهم في سبيل إسعاد غيرهم ، حتى كانوا كالشّموع التي تُضيء للآخَرين بينما يتآكَل عمودها !
ولِمن صَبَروا أنفسهم في مقاعِد الدراسة مِن الطُّلاّب والطالبات ، مُتحمِّلين ذُلّ ساعة التعلّم في سبيل الارتقاء إلى العُلا .
ونُهيب بإخواننا وأخواتنا أن لا يَبْخَلُوا بالمعلومة التي تُفيد غيرهم ، فربما كانت المعلومة الْمُقدَّمة إلى الآخَرين سبب سَعادة الدارين ..
ربما أفاد من هو بأمسّ الحاجة إلى فائدة أو معلومة ، فجاءت على حاجة وفاقة أعْقَبها رفع دَعوات يسعد بها صاحبها ومَن دُعِي له .
ومِن بَرَكة العِلم إفادة الناس بما لدى الإنسان .
قال عبد الله بن المبارك : أول منفعة العلم أن يُفِيد بعضهم بعضا .